السيد علي الموسوي القزويني

10

الحاشية على قوانين الأصول

ان الاعتقاد يتعلق بالشيء على أنه الواقع وان لم يكن هو الواقع في نفس الامر وهذا هو معنى قوله في تعريف الصدق انه مطابقة الخبر للاعتقاد وان لم يطابق الواقع والكذب انه عدم مطابقته الاعتقاد وان طابق الواقع لاستحالة تجريد الاعتقاد عن المعتقد الملحوظ على أنه الواقع فدلالة لفظ الصّدق والكذب عنده على مطابقة الاعتقاد أو عدم مطابقته مطابقيّة وعلى مطابقة الواقع أو عدم مطابقته التزاميّة والجمهور يجعلون مفهومه مطابقة الواقع أو عدم مطابقته ويعتبرون مع ذلك اعتقاد المطابقة الملازم لمطابقة الاعتقاد أو اعتقاد عدم مطابقته الملازم لعدم مطابقة الاعتقاد لوضوح انّه لا بدّ في وصف الخبر بالصّدق أو الكذب بمعنى مطابقة الواقع ولا مطابقته من مرآة للواصف ومرآته الاعتقاد فما لم يعتقد في الخبر مطابقته أو عدم مطابقته الواقع استحال ان يصفه بالصدق أو الكذب وظاهر ان اعتقاد المطابقة أو عدم المطابقة فرع على مطابقة الاعتقاد والواقع وعدم مطابقتهما فدلالة لفظ الصدق والكذب عندهم على مطابقة الواقع وعدم مطابقته وعلى مطابقة الاعتقاد وعدم مطابقته التزاميّة والفرق بين هذا المذهب ومذهب النظام في الالتزاميين ان مطابقة الواقع وعدم مطابقته على مذهب النظام لازم باللزوم البيّن بالمعنى الاخصّ ومطابقة الاعتقاد وعدم مطابقته على مذهب الجمهور لازم باللزوم البيّن بالمعنى الأعم كما يظهر وجه الفرق بأدنى تامّل قوله ان الكذب والصّدق أمران نفس الامريّان اه هذا السؤال متوجّه إلى ما ذكره على مذهب الجمهور من أن الاعتقاد ممّا لا بدّ من ملاحظته في وصف الخبر بالصّدق أو الكذب وظني انّه بعد ما ذكر في وجه اعتبار اعتقاد المطابقة على هذا المذهب من أنه لما لم يمكن ظهور الواقع الا باعتقاد انّه واقع فوصفهم بالصدق انّما يكون بعدم اعتقادهم المطابقة سقط هذا السؤال ولم يبق له محلّ قوله انما هو في نفس الامر لا عندنا اه يعنى فرق بين اتّصاف الخبر في نفسه بالصدق أو الكذب بمعنى مطابقته الواقع أو عدم مطابقته له وبين وصفه بالصدق أو الكذب بالمعنى المذكور والذي لا يلاحظ فيه الاعتقاد ولا مدخليّة للاعتقاد فيه هو الأول على معنى انّ الخبر يتّصف بكونه مطابقا أو غير مطابق للواقع في نفس الامر فقولنا في نفس الامر ظرف للاتّصاف بخلاف الثاني فان وصفه بالصّدق أو الكذب بالمعنى المذكور لا يمكن الا بعد اعتقاد صدقه أو كذبه ومعرفة مطابقته أو عدم مطابقته الواقع والذي يثمر لنا في الفروع هو الثاني ضرورة انه لا يمكن لنا ترتيب الاحكام المعلّقة على الصدق أو الكذب على خبر الّا بعد احراز صدقه أو كذبه ولا طريق إلى احرازهما الا اعتقاد مطابقته أو عدم مطابقته الواقع ولازمه ان يعتبر في موضوع الاحكام المعلّقة عليهما مع مطابقة الواقع أو عدم مطابقته مطابقة الاعتقاد أو عدم مطابقته أيضا وان كان ذلك على المشهور خارجا عن مفهوم اللفظ ومدلوله المطابقي قوله وبرّ النذر في الصّورة المفروضة وعدمه في عكسها ممنوع اه والظاهر أن سند المنع الأول ان الصّدق في كلام النادر لقرينة المقام انصرف إلى ما عرف صدقه واعتقد مطابقته الواقع فلا يتاتّى قصد القربة منه عند اعطائه لمن لم يعتقد في حقّه الصدق وسند المنع الثاني ما يراه المص من الاجزاء في الامر الظاهري العقلي وفيهما نظر لمنع الاجزاء في الامر الظاهري مطلقا وعدم وضوح كون الوفاء بالنّذر في نحو الصّورة المفروضة عبارة قوله فإنه إذا تغير الاعتقاد فيحكم النظام أيضا بخلاف المعتقد في ذلك الخبر اه يعنى يحكم بأنه كان صادقا وفيه نظر يظهر وجهه بملاحظة ما سبق في تعريف الصدق والكذب من أنه مطابقة الخبر لاعتقاد المخبر وان لم يطابق الواقع وعدم مطابقته له وان طابق الواقع ولذا مثّلوا له بخبر السّماء تحتنا والسّماء فوقنا فاللازم من مذهبه كون الخبر في بعض الأحيان صدقا في وقت كذبا في آخر غاية الأمر كون بطلان اللازم دليلا على بطلان مذهبه لا على اتحاده مع المشهور في جميع الأحكام قوله وكذلك الجاحظ اه هذا يقتضى ان الجاحظ أيضا بعد تغير الاعتقاد يحكم بأنه كان صادقا وفيه أيضا نظر بل قضيّة ما مرّ من الجاحظ من القول بالواسطة ظهور كون الخبر المذكور بعد تبدّل الاعتقاد واسطة ثمّ صيرورته صدقا وبطلان كون الخبر واسطة في وقت صدقا في آخر لو سلّم على هذا المذهب دليل على بطلان أصل المذهب لا على اتحاده مع المشهور في جميع الأحكام قوله لا ما هو كناية عنده اه لانّ الالفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة بلا مدخلية الاعتقاد فيها شطرا ولا شرطا قوله غاية الأمر انه قد يتقيد بادراك المدرك اه اى يتقيّد بمعرفة المتكلم واعتقاده في لحاظ الاسناد فالاعتقاد ح من لوازم الاسناد ويؤول بالأخرة إلى كونه لازما للكتابة من حيث اسند إلى فلان فقولنا كتب فلان معناه انّه فعل ما هو كتابة في نفس